السيد محمد تقي المدرسي
194
الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات )
فإنّ الوجه يشكل بعض الدائرة ، والتوجه به لا يعني مقابلة الأنف فقط ، وإنّما يصدق أيضاً مع مقابلة أحد الجانبين بقدر ما يصدق التولِّي ، ألا ترى أنّك لو كنت في جمع جالسين حول بعضهم على مائدة مستديرة لكان كل واحد يتولى جمعاً ممن أمامه وليس فقط شخصاً واحداً يقابل أنفه ، لأنّ المعيار هو الوجه وليس الأنف . جيم : ( الشطر ) هو قسم من الشيء ، والجهات أشطار لأنها أقسام من المكان المحيط بالإنسان ، وإذا كان المأمور به استقبال ( شطر المسجد الحرام ) فإنّ الواجب استقبال القسم الذي فيه هذا المسجد . أو بتعبير آخر النحو والجهة التي فيها المسجد ، ولأنّ العرف يقسّم عادة الجهات إلى أربع ، أو في أقصى الحالات إلى ثمان ، فإن الجهة تبدو أوسع من استقبال المسجد بذاته ، أو الكعبة بعينها . وهكذا نستفيد من جملة الآيات التي تكررت فيها هذه الكلمة أنّ المأمور به جهة المسجد الحرام وليس ذاته ، والله العالم . ما هي القبلة ؟ 1 - موقع الكعبة ( شرّفها الله ) قبلة المسلمين ، وعلى الناس في الأقطار أن يتجهوا شطر المسجد الحرام ( الذي شُرِّف بالكعبة ) أينما خرجوا . 2 - شطر المسجد الحرام يتّسع كلما ابتعد المسُتَقْبِل ، وليس الواجب إلّا تولي الشطر ( أي : طرف المسجد الحرام وجهته عرفاً ) . ومن هنا صح ما قالوا بأنّ أهل العراق يتجهون إلى الركن العراقي الذي فيه الحجر الأسود ، وأهل الشام إلى الركن الشامي ، والمغاربة إلى الركن المغربي ، وسكان اليمن إلى الركن اليماني . ولا يجب البحث عن المواجهة العينية بل يكفي ما يصدق عليه التولّي شطر القبلة . 3 - والشطر هو القبلة ، لا الأبنية ، فلو زالت أبنية الكعبة أو المسجد ، فإن المسلم يصلي إلى شطرهما ، كما يصلي من هو أعلى موقعاً إلى ذلك الشطر ، ومن صلى داخل الكعبة صلى إلى أي طرف من أطرافها . تحديد القبلة : 4 - على المسلمين أنْ يحددوا موقعهم من الكعبة ليتولوا شطر المسجد الحرام ، ويتم التحديد بالوسائل المتاحة التي تورث لهم الطمأنينة والثقة ، والأحوط استحباباً البحث حتى